صاحب محمد حسين نصار

234

الأجل في الفقه الاسلامي

القول الثاني : إنّ تعيين مكان الإيفاء ليس شرطاً لصحّة السلَم ، بل يصحّ بدونه أيضاً ، وهذا ما ذهب إليه المالكية « 1 » ، والشافعية « 2 » ، والحنابلة « 3 » ، والإمامية « 4 » في قول . القول الثالث : الذي هو وسط بين القولين السابقين ؛ إذ هو يتّبع الأصناف والأنواع والحالات وعُرف البلد ، بحيث لم يشترط تعيين المكان ولم يغفله على الإطلاق ، بل اشتُرط في حالات دون أُخرى ، فقد ذهب إليه فقهاء الحنفية « 5 » والإمامية « 6 » . وإنّ تعيين مكان الإيفاء فيما لا حمل له ولا مؤنة غير صحيح « 7 » . يبدو لي أنّ القول الثالث هو الأرجح ؛ لأنّ تعيين مكان الإيفاء ليس من صلب العقد ، ولا من عناصره الجوهرية ، كما هو الحال في تعيين الأجل ومعلوميته ، ويفضّل أن يكون مكان الإيفاء لنوع السلعة ومكانها وعُرف بلد المتعاقدين ، لاستبعاد كلّ ما يشوب العقد من إشكالات تؤدّي إلى الغرر المفضي إلى النزاع والمشاكل . 2 - أن يكون المسلَم فيه معلوم الوجود وقت حلول الأجل اتّفق الفقهاء « 8 » ، عدا الحنفية بجواز السلَم في المعدوم وقت العقد ، وفيما ينقطع من أيدي الناس قبل حلول الأجل ، ولا يشترط إلّاكونه عامّ الوجود عند حلول

--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 157 . ( 2 ) . المهذّب 1 : 307 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 300 . ( 4 ) . شرائع الإسلام 2 : 64 . ( 5 ) . بدائع الصنائع 5 : 213 . ( 6 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 62 . ( 7 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 30 . ( 8 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 332 ، المهذّب 1 : 305 ، بداية المجتهد 2 : 154 ، شرائع الإسلام 2 : 64 ، البحر الزخّار 3 : 403 ، المحلّى بالآثار 9 : 114 ، شرح النيل 8 : 633 .